مجتبى السادة
175
الفجر المقدس ( المهدي " ع " ارهاصات اليوم الموعود وأحداث سنة الظهور )
يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . فهذا وعد إلهي صريح للمؤمنين ، الذين قاسوا الظلم والعذاب بأن يستخلفهم في الأرض ، أي أن يوفقهم سبحانه وتعالى لبسط نفوذهم وسلطتهم وسيادتهم على العالم أجمع ، وهذا ما لم يتحقق على مدى التاريخ ، منذ العصر الغابر إلى عصرنا الحاضر . . أذن فهو ما سيتحقق في مستقبل الدهر يقينا ، طبقا للوعد الإلهي القطعي غير القابل للتغيير أو التبديل أو التخلف أو المحو ( أي غير قابل لتدخل البداء فيه ) . إن ظهور الإمام المهدي عليه السّلام وقيامه ، من الأمور حتميه الوقوع ، ولا يتدخل الله سبحانه وتعالى للتغيير فيها ، مع قدرته على ذلك ، إذ أن ذلك يتنافى مع صفاته الربوبية ومع حكمته ورحمته . . فمثلا : الله قادر على فعل القبيح وعلى الظلم ولكن يستحيل صدورها منه ، قال تعالى : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 2 » لأن ذلك يتنافى مع عدل الله ، ومع كونه لا يفعل القبيح . . وكذا قيام القائم المهدي عليه السّلام من هذا القبيل باعتباره وعدا إلهيا ، والله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد . . ولذا روي عن يحي بن وثاب ، عن عبد الله بن عمر قال : سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام قال : ( لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم ، حتى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، كذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ) « 3 » . رابعا : توقيت ظهور القائم عليه السّلام : قد دلّت عدة من الروايات بالنهي عن التوقيت ، أو تعيين وقت محدد لظهور الإمام المهدي عليه السّلام ، وتكذيب من وقت لظهوره عليه السّلام وقتا معينا ، لأن ذلك
--> ( 1 ) سورة النور ( 55 ) ( 2 ) سورة الكهف ( 49 ) ( 3 ) الإرشاد للمفيد ج 2 ص 340 ، إعلام الورى ص 401 ، بحار الأنوار ج 51 ص 133